عمارة الحكمي اليمني

267

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

أن الصليحي أعلن الطاعة للخليفة الفاطمي المستنصر باللّه يمضي قائلا : بأن الصليحي رفع رايته على جبل مسار « 1 » حيث آزره أقوام من قبائل سنحان ويام وجشم وهبره . وتقدم جيش كبير لمقاتلته يقوده جعفر بن الإمام القاسم بن علي الذي ذكرنا من أمره فيما سلف ، كما يقوده رجل يسمى جعفر بن العباس ، وكان شافعيا يجله الناس إجلالا عظيما في الجهات

--> - انتهت الهدية إلى أسوان أخذ سلطان العرب أخو ابن حمدان ناصر الدولة في شحن الهدية في المراكب ثلاثين يوما ، يظل راكبا فيها من الصباح إلى المساء ونقلت الهدية إلى القاهرة ، ثم إلى قصر المستنصر باللّه . وأنزل الخليفة الرسولين منازل الإكرام . وقدمت إليهما الكسا والتشريفات ، وأمر للصليحي برايات ، وكتب له الألقاب ، وعقد الولاية على جميع اليمن ( عيون : 7 / 68 ) . ( 1 ) لما شاع الخبر بأن الصليحي يستعد للثورة والقتال ، وذلك سنة 439 ه ، ازداد تحرش الأعداء بأمر دعوته وأتباعه ، فوثب ابن جمهور صاحب لهاب ( صفة : 68 ، 105 في حراز ) ، على من كان بناحيته من الصليحيين ، وأسر القاضي لمك بن مالك الحمادي ، وعددا كبيرا منهم ، فضاق الأمر على الصليحي ، ورأى كما حكاه إدريس ( عيون : 7 / 2 - 4 ) في منامه أن الإمام يقول له : « ستملك جزيرة اليمن برها وبحرها ونجدها وغورها » . فشد ذلك من عزمه وعزم أتباعه ، وجد في الاستعداد لتنفيذ خطته فأرسل إلى أهل دعوته يحثهم على الوصول إليه ، واشترى العدة واللبابيد ، فخف لمقابلته كبار أهل دعوته من أهل نواحي حراز . أما عمن وصله من أهل دعوته ، فقد ذكر أسماءهم وأسماء قبائلهم صاحب العيون ( 7 / 4 - 5 ) ؛ راجع « الصليحيون : 73 » . وقد استقر رأيهم جميعا على الأخذ بأسباب الاستعداد ، فجمعوا ما استطاعوا من العدة ، وتواصوا ببذل النفوس والأموال في طاعة اللّه تعالى وطاعة رسوله وطاعة الإمام ( عيون : 7 / 5 - 6 ) . ولما استكمل استعداده طلع جبل مسار وملكه في شهر جمادى الأولى سنة 439 . وبعد يومين من طلوعه وصلت الرسل عائدة من القاهرة تحمل جوانب المستنصر يأذن له بإقامة الدعوة باليمن ، فسر ذلك الصليحي وأتباعه ( عيون : 7 / 8 ) ، وما لبث أن أخذ نفوذه يزداد ، وشأنه يرتفع بفضل اعتماده على تأييد الإمام ( نفسه ) 7 / 8 ؛ ( كشف : 42 ) ، ثم وصلته الشيعة من أنحاء اليمن ، وجمعوا له أموالا جليلة ( كفاية : 47 ) . ولم يمض شهر على احتلاله الجبل حتى بناه ودربه وحصنه وأتقنه ( نفسه ) . ثم كتب الصليحي كتابا أمر ببثه في جواب حراز ( نصه ملحق 1 ) . أما بخصوص حروب الصليحي مع جعفر بن الإمام القاسم العياني وجعفر بن العباس الشاوري . فبعد قتل الأخير وتفرق أتباعه اضطر الشريف جعفر أن يهرب وينجو بنفسه ( عيون : 7 / 9 ؛ الصليحيون : 78 ) .